محمد جمال الدين القاسمي
424
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
أحد ، حين قتل حمزة رضي اللّه عنه ومثّل به . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لئن أظهرني اللّه عليهم لأمثلنّ بثلاثين رجلا منهم . فلما سمع المسلمون ذلك قالوا : واللّه ! لئن أظهرنا اللّه عليهم لنمثلنّ بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب بأحد قط . فأنزل اللّه الآية هذه ، إلى آخر السورة . قال الحافظ ابن كثير : هذا مرسل وفيه مبهم لم يسمّ . ورواه الحافظ البزار من وجه آخر موصولا عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ؛ أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقف على حمزة ابن عبد المطلب رضي اللّه عنه ، حين استشهد . فنظر إلى منظر لم ينظر أوجع للقلب منه . وقد مثّل به . فقال : رحمة اللّه عليك . إن كنت لما علمت ، لوصولا للرحم فعولا للخيرات . واللّه لولا حزن من بعدك عليك ، لسرّني أن أتركك حتى يحشرك اللّه من بطون السباع ( أو كلمة نحوها ) . أما واللّه ! على ذلك لأمثلنّ بسبعين كمثلتك . فنزلت هذه الآية . فكفّر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يعني عن يمينه ، وأمسك عن ذلك . قال ابن كثير : وهذا إسناد فيه ضعف . لأن صالحا ( أحد رواته ) هو ابن بشير المريّ ، ضعيف عند الأئمة . وقال البخاريّ : هو منكر الحديث . وروى عبد اللّه ابن الإمام أحمد في مسند أبيه عن أبي بن كعب ، قال : لما كان يوم أحد قتل من الأنصار ستون رجلا ومن المهاجرين ستة ، فقال أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لئن كان لنا يوم مثل هذا من المشركين لنمثلن بهم . فلما كان يوم الفتح قال رجل : لا تعرف قريش بعد اليوم . فنادى أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد أمّن الأسود والأبيض إلا فلانا وفلانا - ناسا سمّاهم - فنزلت الآية . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : نصبر ولا نعاقب . أقول : بمعرفة ما قدمنا من معنى سبب النزول - في مقدمة التفسير - يعلم أن لا حاجة إلى الذهاب إلى أنها مدنية ألحقت بالسورة - ولا إلى ما روي من هذه الآثار . إذ به يتضح عدم التنافي . والتقاء الآثار مع الآية فتذكره . الثالث : قال ابن كثير : هذه الآية الكريمة لها أمثال في القرآن . فإنها مشتملة على مشروعية العدل والندب إلى الفضل كما في قوله تعالى وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها [ الشورى : 40 ] . ثم قال فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ [ الشورى : 40 ] الآية . وقال وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ [ المائدة : 45 ] ثم قال فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ [ المائدة : 45 ] انتهى . ثم أكّد تعالى الأمر بالصبر ، ليقوي الثبات والاحتمال ، لكل ما يلاقيه في سبيل الحق ، بقوله :